أحكام دعوى فسخ عقد الإيجار في التشريع الأردني
المقدمة
يعتبر عقد الإيجار من أهم العقود الملزمة لجانبين في النظام القانوني الأردني، حيث ترتبط به حقوق وواجبات متبادلة بين المؤجر والمستأجر. وعند الإخلال بأحد هذه الالتزامات، يحق للمتضرر اللجوء إلى القضاء لطلب فسخ العقد وإعادة الحال إلى ما كان عليه قبل التعاقد.
وفي هذا المقال المرجعي، يستعرض معنا المحامي شاهر نوفل بالتفصيل أحكام دعوى فسخ عقد الإيجار وفقاً لأحدث تطبيقات القانون المدني الأردني وقانون المالكين والمستأجرين.
المقصود بدعوى فسخ عقد الإيجار
تُعرّف دعوى فسخ عقد الإيجار قانوناً بأنها الدعوى المقامة من المالك أو المؤجر لدى المحكمة المختصة ضد المستأجر، بموجب عقد إيجار صحيح نافذ ولازم، وذلك للحصول على حكم قضائي يلزم المستأجر برفع يده عن المأجور وتسليمه إلى المالك خالياً من الشواغل.
وتستند هذه الدعوى بشكل أساسي إلى إخلال المستأجر بإحدى الالتزامات المفروضة عليه بموجب عقد الإيجار أو القانون المدني الأردني. وقد جاء في تعريف العقد في نصوص القانون المدني الأردني أنه:
"ارتباط الإيجاب الصادر من أحد المتعاقدين بقبول الآخر على وجه يثبت أثره في المعقود عليه"، مما يترتب عليه التزامات متبادلة ومباشرة بين الطرفين.
أطراف دعوى فسخ عقد الإيجار واختصاصها القضائي
يوضح المحامي شاهر نوفل أطراف هذه الدعوى والمحكمة التي تنظرها وفقاً للجدول القانوني التالي:
الطرف / الاختصاص | الصفة القانونية | السند القانوني في التشريع الأردني |
المدعي | المؤجر أو العاقد | المادة 246 من القانون المدني الأردني |
المدعى عليه | المستأجر | المادة 246 من القانون المدني الأردني |
المحكمة المختصة مكانياً | محكمة الصلح التي يقع في دائرتها العقار | القواعد العامة لاختصاص محاكم الصلح |
📌 ملاحظة قانونية هامة: تختص محكمة الصلح بنظر دعوى فسخ عقد الإيجار بغض النظر عن قيمة بدل الإيجار السنوي المتفق عليه في العقد.
الشروط الواجب توافرها قبل إقامة دعوى فسخ عقد الإيجار
يشترط القانون الأردني توافر شرطين أساسيين وجوهريين قبل البدء في إجراءات إقامة دعوى فسخ عقد الإيجار:
الشرط الأول: توجيه إنذار عدلي
يجب على المؤجر توجيه إنذار عدلي رسمي للمستأجر نتيجة مخالفته لشرط من شروط عقد الإيجار أو أحكام القانون المدني، ما لم يوجد اتفاق صريح على خلاف ذلك بين المتعاقدين.
نقطة جوهرية: بخلاف دعوى إخلاء المأجور، لا يحدد القانون المدني مدة محددة للإنذار في دعوى الفسخ، فقد تكون المدة الممنوحة أكثر أو أقل من 15 يوماً، كما يجوز للطرفين الاتفاق على الإعفاء التام من توجيه الإنذار تطبيقاً للقاعدة القانونية الشهيرة "العقد شريعة المتعاقدين".
الشرط الثاني: دفع الرسم والغرامة
يجب دفع رسم وغرامة عقد الإيجار بالكامل عملاً بأحكام المادة 9 من قانون تنظيم عقود الإيجار رقم 3 لسنة 1973، وذلك لغايات قبول إبراز العقد أمام المحكمة.
نطاق تطبيق دعوى فسخ عقد الإيجار
يترتب على فسخ عقد الإيجار في العقود المبرمة بعد تاريخ 31/8/2000 إخلاء المأجور وإعادة الحال إلى ما كان عليه عند التعاقد. وقد أخضع المشرع الأردني فسخ عقد الإيجار ابتداءً إلى القواعد العامة في القانون المدني، وتحديداً المادة 246 والتي تنص على أنه:
"في العقود الملزمة لجانبين، فإذا لم يوفِ أحد المتعاقدين بما وجب عليه بالعقد، جاز للعاقد الآخر – وبعد إعذاره المدين – أن يطالب بتنفيذ العقد أو فسخه".
الحالات المحددة التي تطبق فيها دعوى فسخ عقد الإيجار:
الحالة الأولى: تطبق على العقارات غير المشمولة بأحكام قانون المالكين والمستأجرين، مهما كان تاريخ إبرام عقد الإيجار، إذا تمت إقامة الدعوى خلال مدة العقد المتفق عليها أو أي مدة مجددة صراحة أو ضمناً.
الحالة الثانية: تطبق على العقارات المشمولة بأحكام قانون المالكين والمستأجرين إذا تم إبرام العقد قبل تاريخ 31/8/2000 وكانت مدة العقد مستمرة، وتمت إقامة الدعوى خلال مدة العقد المتفق عليها.
الحالة الثالثة: تطبق على العقارات المشمولة بأحكام قانون المالكين والمستأجرين إذا تم إبرام العقد بعد تاريخ 31/8/2000 وتمت إقامة الدعوى خلال مدة العقد المتفق عليها أو أي مدة مجددة صراحة أو ضمناً.
الفروق الجوهرية بين دعوى فسخ عقد الإيجار ودعوى إخلاء المأجور
تُعد دعوى فسخ عقد الإيجار ودعوى إخلاء المأجور من الدعاوى المتقاربة جداً من حيث النتيجة النهائية (وهي تسليم العقار خالياً من الشواغل)، لكنهما تختلفان تماماً في الأساس القانوني، الشروط، الأطراف، والمدد.
فيما يلي استعراض تفصيلي ومقارنة شاملة أعدها المحامي شاهر نوفل لتوضيح الفروق:
1. الأساس القانوني للدعوى
دعوى فسخ عقد الإيجار | دعوى إخلاء المأجور |
تقام في حال أخل أحد المتعاقدين بأي التزام من التزاماته المنصوص عليها في عقد الإيجار أو القانون المدني. | لا تقام إلا بتوافر إحدى الحالات المنصوص عليها حصراً في المادة 5/ج والمواد 6-9-10-11 من قانون المالكين والمستأجرين. |
تخضع بالكامل للقواعد العامة في القانون المدني الأردني. | تخضع لأحكام ونصوص خاصة في قانون المالكين والمستأجرين. |
2. توقيت إقامة الدعوى
دعوى فسخ عقد الإيجار | دعوى إخلاء المأجور |
تقام أثناء مدة العقد مهما كانت، أي قبل انتهاء المدة العقدية أو تجديدها. | لا تقام إلا بعد انتهاء المدة المتفق عليها في العقد. |
⚖️ تأكيد قضائي من محكمة التمييز: قضت محكمة التمييز الأردنية في قرارها رقم 594/1988 لسنة 1989 بأن "أحكام قانون المالكين والمستأجرين لا تسري إلا بعد انتهاء مدة العقد، وعليه فلا يجوز إقامة الدعوى بطلب الإخلاء بالاستناد إلى قانون المالكين والمستأجرين خلال مدة العقد، بل يتوجب إقامتها بعد انقضائها."
3. نطاق التطبيق المكاني والزماني
دعوى فسخ عقد الإيجار | دعوى إخلاء المأجور |
تطبق على العقارات المشمولة بقانون المالكين والمستأجرين المبرمة عقود إيجارها بعد تاريخ 31/8/2000. | تطبق فقط على العقارات المشمولة بقانون المالكين والمستأجرين المبرمة عقود إيجارها قبل تاريخ 31/8/2000. |
تطبق على العقارات المستثناة من قانون المالكين والمستأجرين بغض النظر عن تاريخ ابتداء عقد الإيجار. | لا تطبق نهائياً على العقارات المستثناة من القانون. |
4. صفة المدعي (من يحق له رفع الدعوى)
دعوى فسخ عقد الإيجار | دعوى إخلاء المأجور |
تقام من العاقد نفسه، سواء أكان مالكاً، أو شريكاً لا يملك أكثر من نصف العقار، أو فضولياً (شريطة إجازة المالك اللاحقة). | تقام من المالك فقط حسب التعريف القانوني الوارد في المادة الثانية من قانون المالكين والمستأجرين. |
يمكن لباقي الشركاء إقامة الدعوى إذا أجازوا عقد الإيجار الذي أبرمه شريكهم سابقاً. | تقتصر على المالك أو من يملك حق الإدارة القانونية للعقار. |
5. مدة الإنذار العدلي والإعفاء منه
دعوى فسخ عقد الإيجار | دعوى إخلاء المأجور |
لا يشترط قانوناً أن تكون مدة الإنذار 15 يوماً، فقد تكون المدة أكثر أو أقل. | يجب حتماً أن تكون مدة الإنذار 15 يوماً كاملة تبدأ من تاريخ تبليغه للمستأجر. |
يجوز للطرفين الاتفاق في العقد على الإعفاء التام من توجيه الإنذار. | لا يجوز قانوناً الاتفاق على الإعفاء من توجيه الإنذار في الحالات التي يوجب فيها القانون ذلك. |
6. أثر التخلف عن دفع الإيجار أثناء سير الدعوى
لا يضاف التخلف عن الدفع كسبب إضافي جديد للفسخ أثناء نظر الدعوى أمام المحكمة. |
7. أوجه التشابه بين الدعويين
قد يهمك : محامي عقارات في عمان
قسم الأسئلة الشائعة حول دعوى فسخ عقد الإيجار
ما هي دعوى فسخ عقد الإيجار في القانون الأردني؟
هي دعوى قضائية يقيمها المؤجر (العاقد) ضد المستأجر أمام محكمة الصلح المختصة، للمطالبة بإنهاء عقد الإيجار وإعادة الحال إلى ما كان عليه قبل التعاقد، وإلزام المستأجر بإخلاء العقار وتسليمه خالياً من الشواغل نتيجة إخلاله بالتزاماته العقدية.
ما هي المحكمة المختصة بنظر دعوى فسخ عقد الإيجار؟
المحكمة المختصة نوعياً ومكانياً هي محكمة الصلح التي يقع في دائرتها العقار المأجور، وتنظر في هذه الدعوى بغض النظر عن قيمة بدل الإيجار السنوي.
هل يجب توجيه إنذار عدلي قبل إقامة دعوى فسخ عقد الإيجار؟
نعم، يشترط كأصل عام توجيه إنذار عدلي للمستأجر لإعذاره قبل إقامة الدعوى، ما لم يكن هناك بند صريح في عقد الإيجار يعفي المؤجر من توجيه هذا الإنذار. ولا يشترط قانوناً أن تكون مدته 15 يوماً كما هو الحال في دعوى الإخلاء.
ما الفرق الجوهري بين دعوى الفسخ ودعوى إخلاء المأجور؟
التوقيت: الفسخ يُطلب أثناء سريان مدة العقد، بينما الإخلاء يُطلب بعد انتهاء مدة العقد.
الأساس القانوني: الفسخ يستند للقواعد العامة في القانون المدني، بينما الإخلاء يستند لحالات حصرية في قانون المالكين والمستأجرين.
المدعي: الفسخ يقيمه "العاقد"، بينما الإخلاء يقيمه "المالك".
هل يمكن فسخ عقد الإيجار المبرم بعدعام 2000؟
نعم، يمكن ذلك إذا كان العقد مبرماً بعد تاريخ 31/8/2000 وكانت مدة العقد لا تزال مستمرة وجارية، وتخلف المستأجر عن القيام بأي من التزاماته المنصوص عليها في العقد
ما هي الأسباب التي تؤدي إلى فسخ عقد الإيجار؟
أي إخلال جوهري من المستأجر بالالتزامات والشروط المذكورة في العقد أو القانون المدني، ومن أبرزها:
التخلف عن دفع بدل الإيجار في وقته المحدد.
استخدام العقار المأجور لغير الغرض المتفق عليه.
إجراء تعديلات أو تغييرات إنشائية في العقار دون موافقة خطية من المؤجر.
مخالفة أي شرط من شروط العقد المعتمدة.
الخلاصة والتوصية القانونية
تُعد دعوى فسخ عقد الإيجار من الأدوات القانونية الحيوية في التشريع الأردني لحماية حقوق المؤجرين عند تقاعس أو إخلال المستأجر بالتزاماته. ونظراً للدقة القانونية والجدل المثار حول تفريقها عن دعوى إخلاء المأجور من حيث التوقيت والإنذارات، ينصح المحامي شاهر نوفل دائماً بالاستعانة بمحامٍ متخصص في القضايا العقارية وقانون المالكين والمستأجرين لضمان سلامة وصحة الإجراءات القضائية المتبعة والوصول إلى النتيجة المرجوة بفسخ العقد واسترداد العقار بنجاح.
التوثيق والمصادر القانونية للمقال
أولاً: النصوص التشريعية والقانونية
القانون المدني الأردني – المادة 246: "من العقود الملزمة لجانبين، فإذا لم يوفِ أحد المتعاقدين بما وجب عليه بالعقد، جاز للعاقد الآخر – وبعد إعذاره المدين – أن يطالب بتنفيذ العقد أو فسخه مع التعويض إن كان له مقتضى."
قانون تنظيم عقود الإيجار رقم 3 لسنة 1973 – المادة 9: والتي تنص على إلزامية وجوب دفع رسم وغرامة عقد الإيجار قبل إبرازه أمام الجهات القضائية.
قانون المالكين والمستأجرين الأردني: المادة 2 (تعريف المالك وصفة المدعي)، والمادة 5/ج والمواد 6، 9، 10، 11 (التي تحصر الحالات القانونية لإخلاء المأجور).
ثانياً: المراجع الفقهية
المستشار صلاح الدين شوشاري – كتاب شرح القوانين المعدلة لقانون المالكين والمستأجرين:
صفحة 151 (تأصيل تعريف دعوى فسخ عقد الإيجار).
صفحة 215 (أحكام مدة الإنذار العدلي في دعاوى الفسخ).
صفحة 155 (دراسة أثر التخلف عن دفع الإيجار أثناء نظر الدعوى).
ثالثاً: المراجع والقرارات القضائية
محكمة التمييز الأردنية – قرار تمييز حقوقي رقم 594/1988 (سنة 1989)، منشورات شبكة عدالة القانونية:
"إضفاء قانون المالكين والمستأجرين وبموجب التعديلات التي طرأت عليه الحماية على المستأجر وتحديد الحالات التي يجوز فيها إخلاء المأجور، وأن أحكام هذا القانون لا تسري إلا بعد انتهاء مدة العقد، وعليه فلا يجوز إقامة الدعوى بطلب الإخلاء بالاستناد إلى قانون المالكين والمستأجرين خلال مدة العقد، بل يتوجب إقامتها بعد انقضائها."

