مقال قانوني
قانون العمل

الفصل التعسفي في قانون العمل الأردني: الحقوق والتعويضات

يقدم هذا المقال دراسة قانونية شاملة ومحللة حول الفصل التعسفي في قانون العمل الأردني رقم 8 لسنة 1996 وتعديلاته. يسلط المقال الضوء على مفهوم الإنهاء غير المشروع لعقود العمل غير محددة المدة، ومعايير التعسف في استعمال الحق وفق القانون المدني، وحالات الفصل المحرمة قانوناً، بالإضافة إلى توضيح العبء القانوني للإثبات، والإجراءات القضائية المتبعة، والآثار والتعويضات المترتبة على العامل وصاحب العمل بناءً على مستقرات أحكام محكمة التمييز الأردنية.

وقت القراءة: 16 دقيقة قراءة
الفصل التعسفي في قانون العمل الأردني: الحقوق والتعويضات

الفصل التعسفي في قانون العمل الأردني

مقدمة

يسلط هذا البحث الضوء على الإنهاء غير المشروع لعقد العمل في ظل قانون العمل الأردني. ويتبين لنا بداية أن تحقيق العدالة وإيجاد نقطة توازن بين مصالح كل من طرفي عقد العمل (العامل وصاحب العمل)، هو الهدف الذي سعت له مختلف دول العالم عندما زادت من تدخلها في علاقات العمل عن طريق سن تشريعات قانونية آمرة تنظم هذه العلاقات الخاصة، وذلك في محاولة منها للتقليل والحد من مبدأ سلطان الإرادة الذي يعطي للأفراد الحرية الكاملة في تنظيم العقود واختيار القانون الذي يحكمها، وخاصة عقد العمل من حيث تكوينه وآثاره.

إن قانون العمل هو مظلة وضعت لحماية العمال وحقوقهم حتى لا يتعسف أصحاب العمل، وهم الطرف الأقوى، باستعمال حقوقهم وقوتهم بالعمل. وفي هذه الحالة لا يكون أمام العامل إلا أن يقيم دعوى يطالب فيها بحقوقه الناجمة عن فصله تعسفياً من عمله.

وبما أن العامل هو الطرف الأضعف في علاقة العمل، وطبقة العمال هي الطبقة المستهدفة بالحماية من المشرع، فقد حرص المشرع الأردني على سن تشريعات قانونية تنظم علاقات أصحاب العمل بالعمال، وخاصة منها ما يتعلق بانتهاء عقد العمل. ونظراً لأهمية إنهاء العقد غير محدد المدة بصورة تعسفية، فقد جاء قانون العمل الأردني رقم (8) لسنة 1996م وتعديلاته بنصوص عالج فيها موضوع الفصل التعسفي بشكل دقيق.

وسنركز في معرض بحثنا هذا على الإنهاء غير المشروع لعقد العمل غير محدد المدة والنزاعات العمالية، دون أن نتطرق إلى الإنهاء المشروع لعقد العمل وطرقه بتوجيه الإشعار، إلا بالقدر الضروري والعارض الذي تقتضيه هذه الدراسة. وسنتبع في دراستنا لهذا الموضوع المنهج الوصفي التحليلي، حيث سنعمل على تحليل النصوص القانونية والأحكام القضائية للتعرف على مضامينها، ونحلل مضمون الآثار القانونية الناتجة عنها وفقاً لكل موضوع في معرض بحثنا هذا. وسنتناول البحث في هذه الدراسة عبر بيان مفهوم الفصل التعسفي وحالاته والجزاء المترتب عليه.

تعريف الموضوع

تناول قانون العمل الأردني موضوع الفصل التعسفي في المادة (25) التي تنص على أنه: "إذا تبين للمحكمة المختصة في دعوى أقامها العامل خلال ستين يوماً من تاريخ فصله أن الفصل كان تعسفياً ومخالفاً لأحكام هذا القانون جاز لها إصدار أمر إلى صاحب العمل بإعادة العامل إلى عمله الأصلي أو بدفع تعويض له بالإضافة إلى بدل إشعار واستحقاقاته الأخرى المنصوص عليها في المادتين (32) و (33) من هذا القانون على أن لا يقل مقدار هذا التعويض عن أجور ثلاثة أشهر ولا يزيد على ستة أشهر ويحتسب التعويض على أساس آخر أجر تقاضاه العامل".

ونظراً لما يثيره مفهوم الفصل التعسفي من إشكاليات عند البحث عن الطرف الذي أحدثه، وما إذا كان صادراً عن صاحب العمل بأسبابه التي حددها القانون، فإنه يغدو من الضروري التعرف على مفهوم الفصل التعسفي وأبعاده القانونية.

شرح العناصر الفرعية

تنقسم عقود العمل بشكل عام إلى عقود عمل محددة المدة، وعقود عمل غير محددة المدة. وتكمن أهمية التمييز بينهما في موضوع جواز إنهاء العقد بالإرادة المنفردة؛ إذ إنه في العقود غير محددة المدة يجوز إنهاء العقد بالإرادة المنفردة لأحد الطرفين سنداً لأحكام المادة (23/أ) من قانون العمل الأردني، شريطة إشعار الطرف الآخر خطياً برغبته في إنهاء العقد قبل شهر واحد من إنهائه.

ويمكن تفصيل العناصر الفرعية لتعريف الفصل التعسفي وإثباته على النحو التالي:

أولاً: تعريف الفصل التعسفي

إن القيود التي ترد على إنهاء عقد العمل غير محدد المدة هي عدم التعسف فيه ووجود مبرر مشروع له. والإنهاء التعسفي في العقد غير محدد المدة هو تطبيق للنظرية العامة للتعسف في استعمال الحق، فلا اختلاف بين الإنهاء التعسفي والإنهاء بلا مبرر من حيث المدلول أو من حيث عبء الإثبات.

وقد قضت محكمة التمييز الأردنية في حكم لها بقولها:

"إن الفصل يكون تعسفياً إذا لم يثبت رب العمل أنه تم وفق الإجراءات المنصوص عليها بالمادة (31) من قانون العمل أو بالمادة (28) من نفس القانون، وطالما أن كتاب الفصل المتضمن فصل المدعي لم يسند بأي بينة تثبت بأن وزارة العمل قد بُلّغت أن هنالك ظروفاً اقتصادية أو فنية كتقليص حجم العمل أو استبدال نظام الإنتاج، أو التوقف عن العمل نهائياً، تستدعي فصل عدد من العمال، إذ الجواز الذي جاءت فيه المادة (31/أ) بإنهاء عقود العمل غير المحددة المدة توجب توفر الأسباب كلها أو بعضها وبما أنه انتفى شرط الإخبار أو الإشعار، كما أن الفصل طال المدعي وحده، والقانون أجاز أن يكون إنهاء العقود لكل العمال أو لبعضهم، ولكون الفصل لم يتم بالاستناد إلى أي سبب من أسباب الفصل المنصوص عليها في المادة (28)، فهو يكون فصلاً تعسفياً يستحق المميز ضده الحكم له ببدل فصل تعسفي وفق نص المادة (25) من قانون العمل".

وبالنسبة لقانون العمل الأردني، لم ينص صراحة ولم يبين مدلول الفصل التعسفي أو مفهومه بشكل مجرد، ولكن نصت المادة (66/2) من القانون المدني الأردني على أنه يكون استعمال الحق غير مشروع في الحالات التالية:

  • إذا توفر قصد التعدي: وذلك بأن تتجه نية الشخص من استعمال حقه إلى الإضرار بالغير، أي أنه قصد الإضرار بالغير جراء استعمال حقه، فيكون بالتالي متعسفاً في استعمال هذا الحق.

  • إذا كانت المصلحة المرجوة من الفعل غير مشروعة: فإذا كانت الغاية من استعمال الحق هي تحقيق مصلحة غير مشروعة تخالف النظام العام والآداب، فإن هذا الاستعمال يكون تعسفياً.

  • إذا كانت المنفعة لا تتناسب مع ما يصيب الغير من ضرر: عندما لا يكون هناك تناسب بين مصلحة صاحب الحق ومصلحة الغير، بحيث تكون المصلحة المحققة أقل بكثير من المصلحة المهدرة للغير.

  • إذا تجاوز ما جرى عليه العرف والعادة: ومما سبق يمكن القول بأن الفصل يكون تعسفياً إذا كان إنهاء العقد غير محدد المدة بدون مبرر مشروع وحقيقي.

ثانياً: إثبات الفصل التعسفي

قضت محكمة التمييز الأردنية في حكم لها بقولها:

"وإن كان من يدعي حصول التعسف ملزم بإثباته من حيث الأصل، إلا أن المدعى عليه صاحب العمل الذي يدعي بأن الفصل كان قانونياً ولا تعسف فيه يقع عليه عبء إثبات مشروعية الفصل وفق الأحكام القانونية، وحيث أن المدعى عليها صاحبة العمل ادعت بمشروعية فصلها للمدعية العاملة فإن عبء إثبات ذلك يقع عليها".

وقضت محكمة التمييز أيضاً في حكم آخر لها بقولها:

"إثبات المميز ضده (العامل) من خلال بيناته أنه كان يقوم بعمله على الوجه المطلوب وأنه كان جيداً في عمله ولا يوجد أي عداء بينه وبين المميزة (صاحبة العمل)، وأن المميزة قد أنهت عمله لديها دون سبب، وعليه وحيث أن المميزة لم ترغب في تقديم أي بينة في هذه الدعوى ولم تقدم ما يثبت أن فصل المميز ضده كان لأسباب مبررة في نظرها، فيكون بالتالي الفصل تعسفياً موجباً للتعويض عملاً بأحكام المادة (25) من قانون العمل".

إن كل استعمال للحق هو استعمال مشروع ما لم يقم الدليل على عكس ذلك. والمادة (66) من قانون العمل استثنت حالة فصل العامل بسبب نشاطه النقابي، ففي هذه الحالة بالذات يتحمل صاحب العمل عبء إثبات المبرر المشروع للإنهاء، فالمشرع استثنى هذه الحالة من القواعد العامة. ولا يتعارض هذا مع القواعد العامة في إلزام صاحب العمل بتقديم مبررات لإنهاء عقد العمل لأن الإنهاء لا يكون مشروعاً إلا إذا كان مبرراً أو خالياً من التعسف؛ بحيث إذا امتنع صاحب العمل عن تقديم أي مبرر للإنهاء عند الفصل أو أمام المحكمة، وأصر على الامتناع، كان للمحكمة أن تستنتج أن إنهائه بغير مبرر، وبالتالي يكون تعسفياً.

الشروط أو الأحكام أو الأسباب

يعد الفصل التعسفي صورة من صور التعسف في استعمال الحق، لذلك تعددت المعايير والأحكام التي يمكن الاعتماد عليها للتمييز بين الإنهاء التعسفي والإنهاء المشروع لعقد العمل. نظم المشرع الأردني الحالات التي يكون فيها الإنهاء مشروعاً ومبرراً، ولكنه لم ينص صراحة على حصر حالات الفصل التعسفي، بل وضع قواعد ومعايير عامة وحالات محددة يظهر فيها التعسف بشكل قطعي.

تفاصيل كل شرط

يمكن تصنيف المعايير والحالات المحددة للفصل التعسفي وفقاً لما يلي:

1. المعيار الشخصي

يقوم هذا المعيار على قصد الإضرار الذي يجب أن يتوافر لدى صاحب الحق عند مباشرة حقه. إلا أن لهذا المعيار مآخذ تتمثل في قيامه على العامل النفسي الذي يصعب على القاضي التثبت منه، فهو لا يستطيع البحث في خلجات النفس وبواعثها الحقيقية للوصول إلى هذه النية السيئة، وترك للقاضي مهمة البحث عن النية الداخلية. ويؤخذ على هذا المعيار أنه لا يصلح دائماً للحكم بوجود التعسف في إنهاء العقد، إذ ليس كل ضرر يلحق بالغير عن قصد يدخل في إطار نظرية التعسف في استعمال الحقوق.

2. المعيار الموضوعي

يقوم هذا المعيار باستعمال معايير مادية بحيث يسهل على القاضي التثبت من وجود التعسف. وتوسع هذه المعايير من مجال النظرية لحماية الأفراد من الآثار الوخيمة التي تلحق بهم نتيجة اعتبار الحقوق مطلقة. ومن صور المعيار الموضوعي:

  • الهدف الاجتماعي للحق: أساس هذا المعيار يتمثل في الغرض الاجتماعي للحقوق، أي أن معيار التعسف يكمن في هدف الحق، فالحقوق ما هي إلا وظائف اجتماعية.

  • المصلحة غير المشروعة: مقتضى هذا المعيار أن الحقوق وسائل لتحقيق غايات مشروعة، وأن استعمال الحق دون مصلحة، أو من أجل مصلحة قليلة بالنسبة إلى الضرر الناجم عن استعمال الحق، يؤدي إلى اعتبار صاحبه متعسفاً في استعمال حقه، بالإضافة إلى انعدام المصلحة أو تفاهتها في استعمال هذا الحق.

3. الحالات المنصوص عليها في المادة (27/أ) من قانون العمل

نص المشرع الأردني على حالات للإنهاء يكون فيها التعسف واضحاً وظاهراً، حيث نص على تحريم إنهاء العقد إذا توافرت إحداها، وإذا حدثت كان صاحب العمل متعسفاً بشكل قاطع:

  • إنهاء خدمة المرأة العاملة الحامل: لا يجوز إنهاء خدماتها ابتداءً من الشهر السادس من حملها أو خلال إجازة الأمومة. وقد قضت محكمة التمييز الأردنية بأن: "نصت المادة 27/أ من قانون العمل صراحة على عدم جواز إنهاء خدمة المرأة العاملة الحامل ابتداءً من الشهر السادس من حملها أو خلال إجازة الأمومة أو توجيه إشعار بإنهاء خدماتها خلال تلك المدة، وعليه لا يصح القول أنه لم يكن فصل المدعية تعسفياً بمقولة أن المدعى عليها وجهت لها إشعاراً بذلك، ذلك أن قانون العمل فيما أمر أو نهى عنه لتحقيق مصلحة للعامل أو تقرير حق له هي من النظام العام لا يجوز الاتفاق على مخالفتها، ويعتبر التصرف المخالف لهذه النصوص باطلاً ويحق للمحكمة إثارته من تلقاء نفسها... وعليه يكون فصل هذه العاملة تعسفياً وتستحق معه التعويض المنصوص عليه في المادة (25) من قانون العمل".

  • إنهاء عقد العامل المكلف بخدمة العلم أو الخدمة الاحتياطية: منعت المادة (27/أ/2) رب العمل من إنهاء عقد العمل أثناء قيام العامل بهذه الخدمة، بل إن العقد يوقف سريانه خلال هذه المدة. فإذا انتهت خدمته عاد إلى عمله إن كان العقد غير محدد المدة، وإن كان محدد المدة عاد ليُكمل ما تبقى من مدته. أما خلال فترة الخدمة فلا يمكن إنهاء خدماته وإلا عُد الفصل تعسفياً. وقد قضت محكمة التمييز الأردنية في هذا السياق بمبدأ عام: "من المبادئ القانونية المسلم بها أن العامل لا يستحق أجره، إلا إذا كان قد أدى العمل تنفيذاً للعقد، وعليه لا يحكم له بالأجر عن أشهر لم يعمل بها لأسباب لا تعود لخطأ صاحب العمل".

  • إنهاء العقد أثناء الإجازات الرسمية والعقدية: لا يجوز لرب العمل إنهاء عقد العمل متى كان العامل في إجازة سنوية، أو مرضية، أو الإجازة الممنوحة لأغراض الثقافة العمالية، أو الحج، أو أثناء الإجازة المتفق عليها بين الطرفين للتفرغ للعمل النقابي، أو الالتحاق بمعهد أو كلية أو جامعة معترف بها. وإذا أنهار العقد خلالها كان الإنهاء تعسفياً ولو تم بموجب إشعار.

4. الحالة المنصوص عليها في المادة (24) من قانون العمل

وتتمثل في إنهاء العقد بسبب تقدم العامل بشكاوى أو طلبات إلى الجهات المختصة؛ فلا يجوز فصل العامل أو اتخاذ أي إجراء تأديبي بحقه فيما لو تقدم بشكوى إلى وزارة العمل أو أي جهة أخرى كالقضاء ضد أي إجراء اتخذه رب العمل بحقه يتعلق بواجبات رب العمل أو حقوق العامل المنصوص عليها في القانون. وإذا ثبت أن الفصل كان بسبب هذه الشكوى، فإن الفصل في هذه الحالة يعتبر تعسفياً وغير مشروع.

الإجراءات القانونية

يتطلب التعامل مع قضايا الفصل التعسفي اتباع إجراءات قانونية دقيقة لضمان عدم سقوط حق العامل في المطالبة بالتعويض والبدلات المادية المقررة قانوناً.

الخطوات العملية

بناءً على الأحكام القانونية الواردة في المادة (25) من قانون العمل الأردني، يتوجب اتباع الخطوات العملية التالية:

  • الالتزام بالمهلة القانونية (ميعاد دعوى الفصل التعسفي): يجب على العامل رفع الدعوى القضائية أمام المحكمة المختصة خلال مهلة لا تتجاوز ستين يوماً من تاريخ فصله الفعلي من العمل، وحيث أن هذا الميعاد هو ميعاد سقوط، فإن فواته يؤدي إلى سقوط حق العامل في المطالبة بتعويض الفصل التعسفي.

  • تقديم البينات المبدئية: يقوم العامل بتقديم بيناته التي تثبت وجود علاقة العمل واستمراره فيها وقيامه بواجبه على الوجه المطلوب، وإثبات واقعة الإنهاء الصادرة من جانب صاحب العمل.

  • انتقال عبء الإثبات: بمجرد إثبات العامل لواقعة الفصل واستقراره في العمل دون وجود عداء أو تقصير، ينتقل عبء الإثبات إلى عاتق صاحب العمل (المدعى عليه)، حيث يتوجب عليه تقديم الأدلة القانونية التي تثبت مشروعية الفصل بناءً على الحالات الحصرية في المادة (28) أو الإجراءات الفنية والاقتصادية في المادة (31) من القانون.

الآثار القانونية

إن قيام صاحب العمل بفصل العامل من عمله فصلاً تعسفياً يترتب عليه توقيع جزاء قانوني نظمه المشرع في قانون العمل الأردني بموجب المادة (25)، وتتمثل الآثار والجزاءات القانونية في خيارين تملك المحكمة سلطة الفصل فيهما:

أولاً: إعادة العامل إلى عمله

يعتبر الحكم بإعادة العامل المفصول تعسفياً إلى عمله الأصلي بمثابة تنفيذ عيني للعقد، وذلك بإلزام صاحب العمل بإعادة العامل المفصول أو إجبار العامل المنهي عقده على الاستمرار في خدمة صاحب العمل. ومن الملاحظ أن إجبار أي من طرفي عقد العمل على استئناف علاقة العمل أمر غير مقبول في حالات كثيرة لما فيه من اعتداء على الحرية الشخصية من ناحية، وإجبار يتنافى مع حسن التعاون المفترض بين العامل وصاحب العمل، ويشكل إخلالاً بهيبة صاحب العمل وسلطته على العمال من ناحية أخرى.

ولقد قضت محكمة التمييز الأردنية في حكم لها بهذا الخصوص:

"يستفاد من المادة (25) من قانون العمل أن المشرع وبصراحة النص قد أعطى الخيار للمحكمة الناظرة للدعوى أن تأمر بإعادة العامل إلى عمله إذا تقدم بالدعوى خلال ستين يوماً من تاريخ انتهاء عمله، وأثبت العامل أن فصله كان تعسفياً".

ثانياً: التعويض النقدي والبدلات المالية

في حال عدم الحكم بإعادة العامل إلى عمله، ينتقل الجزاء إلى التعويض المالي. وقد قضت محكمة التمييز الأردنية بخصوص التعويض النقدي بقولها:

"أجاز المشرع لمحكمة الموضوع وفق أحكام المادة (25) من قانون العمل الحكم ببدل الفصل التعسفي بتعويض لا يقل عن أجر ثلاثة أشهر، ولا يزيد على ستة أشهر". ويحتسب هذا التعويض بناءً على مقدار آخر أجر تقاضاه العامل قبل فصله.

وأخيراً، فإن العامل يستحق بالإضافة إلى مقدار هذا التعويض الحمائي الحكم له بالبدلات التالية:

  • بدل الإشعار (في حال عدم توجيه إشعار قانوني مستوفٍ للشروط).

  • مستحقاته العمالية الأخرى المنصوص عليها في المادتين (32) و(33) من قانون العمل مثل مستحقاته من صندوق الادخار أو التقاعد أو غيره.

  • مكافأة نهاية الخدمة (إذا كان العامل غير مشمول بأحكام قانون الضمان الاجتماعي).

النصائح القانونية

يؤكد مكتب المحامي شاهر نوفل للمحاماة والتحكيم على مجموعة من الإرشادات القانونية الهامة لطرفي العلاقة العمالية لتجنب التبعات القانونية المعقدة:

  • للعمال: يجب الانتباه الشديد لمهلة السنتين المحددة لرفع الدعوى من تاريخ الفصل؛ إذ إن تأخير رفع الدعوى بعد هذه المدة يسقط الحق في المطالبة بالتعويض عن الفصل التعسفي. كما يُنصح بالاحتفاظ بكافة المراسلات، والخطابات، وشهادات التقدير، والبيانات التي تثبت الكفاءة في العمل لدعم موقفهم الإثباتي أمام المحكمة.

  • لأصحاب العمل: إن إنهاء عقد العمل غير محدد المدة بالإرادة المنفردة ليس حقاً مطلقاً، بل يجب أن يستند إلى مبررات حقيقية ومشروعة. يتوجب على المنشآت توثيق أي تقصير من العامل وتطبيق التدرج في العقوبات التأديبية وفقاً للمادة (28) من قانون العمل، أو اتباع الإجراءات الرسمية وإخطار وزارة العمل في حال وجود أسباب اقتصادية أو فنية طبقاً للمادة (31)، تجنباً للحكم عليهم بتعويضات الفصل التعسفي والبدلات الأخرى.

    قد يهمكك ايضا : قانون العمل الاردني وفقا لاخر التعديلات .

الخاتمة

يظهر بوضوح أن المشرع الأردني من خلال المادة (25) والتشريعات ذات الصلة قد وازن بين مبدأ حرية التعاقد وسلطان الإرادة وبين الرعاية الاجتماعية والاقتصادية للطرف الأضعف في العلاقة العمالية وهو العامل. إن حظر الإنهاء غير المبرر ووضع معايير موضوعية وشخصية للتعسف في استعمال الحق يضمن بيئة عمل مستقرة تحمي العمال من القرارات الفجائية لأصحاب العمل، وتضمن للمنشآت تسيير أعمالها في إطار من المشروعية وسيادة القانون ومستقرات أحكام محكمة التمييز الأردنية.

الأسئلة الشائعة

سؤال؟

ما هي المدة القانونية المتاحة للعامل لرفع دعوى الفصل التعسفي في الأردن؟

الإجابة.

يجب على العامل إقامة الدعوى القضائية خلال ستين يوماً من تاريخ فصله من العمل وفقاً لأحكام المادة (25) من قانون العمل الأردني، وإلا سقط حقه في المطالبة بالتعويض.

سؤال؟

كم يبلغ مقدار تعويض الفصل التعسفي في قانون العمل الأردني؟

الإجابة.

وفقاً للمادة (25)، فإن التعويض عن الفصل التعسفي لا يقل عن أجور ثلاثة أشهر ولا يزيد على ستة أشهر، ويحتسب على أساس آخر أجر تقاضاه العامل، بالإضافة إلى بدل الإشعار واستحقاقاته الأخرى في المادتين (32) و(33).

سؤال؟

على من يقع عبء إثبات مشروعية فصل العامل من عمله؟

الإجابة.

إذا أثبت العامل أنه كان يقوم بعمله على الوجه المطلوب ولا توجد أسباب ظاهرة لفصله، فإن عبء إثبات مشروعية الفصل ينتقل إلى صاحب العمل ليوضح أن الفصل تم لأسباب مبررة وقانونية.

سؤال؟

هل يجوز لصاحب العمل فصل العاملة الحامل؟

الإجابة.

لا يجوز قانوناً إنهاء خدمة المرأة العاملة الحامل ابتداءً من الشهر السادس من حملها أو خلال إجازة الأمومة، ويعتبر إنهاء خدماتها أو توجيه إشعار لها خلال هذه المدة باطلاً وفصلاً تعسفياً يخالف النظام العام.

سؤال؟

هل يعتبر فصل العامل بسبب تقديمه شكوى ضد صاحب العمل فصلاً تعسفياً؟

الإجابة.

نعم، سنداً لأحكام المادة (24) من قانون العمل الأردني، لا يجوز فصل العامل أو اتخاذ إجراء تأديبي بحقه بسبب تقدمه بشكوى أو طلبات إلى وزارة العمل أو القضاء، وإذا تم الفصل لهذا السبب عُد تعسفياً وغير مشروع.

الكلمات المفتاحية:

  • الكلمات المفتاحية الثانوية: تعويض الفصل التعسفي، المادة 25 من قانون العمل الأردني، إنهاء عقد العمل غير محدد المدة، قانون العمل الأردني رقم 8 لسنة 1996.

  • الكلمات الدلالية ذات الصلة: أحكام محكمة التمييز الأردنية، المادة 28، المادة 31، إجازة الأمومة، إثبات الفصل التعسفي، التعسف في استعمال الحق في القانون الأردني.

  • الكلمات طويلة الذيل (Long-tail Keywords): كيفية إثبات الفصل التعسفي في الأردن، كم مقدار تعويض الفصل التعسفي في قانون العمل الأردني، حقوق العامل عند الفصل التعسفي في الأردن، رفع دعوى فصل تعسفي في المحاكم الأردنية.

الوسوم (Tags):

قانون العمل الأردني، الفصل التعسفي، حقوق العمال، تعويضات العمل، مكتب شاهر نوفل للمحاماة، محكمة التمييز الأردنية، العقود العمالية.

إعداد: المحامي شاهر نوفل

مكتب المحامي شاهر نوفل للمحاماة والتحكيم

مقالات ذات صلة

يوضح هذا المقال الحماية القانونية التي كفلها المشرع الأردني لكرامة العامل وحقوقه عند تعرضه للاعتداء أو التحقير من قِبل صاحب العمل أو من يمثله، مبيناً الشروط الإلزامية والخطوات الإجرائية والآثار القانونية المترتبة على ترك العمل مع الاحتفاظ بكافة الحقوق العمالية والتعويضات، مدعماً بالتطبيقات القضائية لمحكمة التمييز الأردنية ومحاكم البداية بصفتها الاستئنافية .
القانون المدني
يستعرض هذا المقال الشامل والمُعد من قِبل مكتب المحامي شاهر نوفل الأحكام القانونية الناظمة لقضايا إخلاء المأجور في الأردن، مبيناً القوانين والتشريعات المطبقة أمام محاكم الصلح، وشروط طرد المستأجر الممتنع عن دفع الإيجار، وآلية تقديم الطلب المستعجل لاسترداد العقار، بالإضافة إلى توضيح الفروق الجوهرية بين دعاوى الإخلاء ودعاوى فسخ عقد الإيجار استناداً لأحدث التعديلات التشريعية.
يقدم هذا المقال دراسة قانونية معمقة وشاملة حول إجراءات التقاضي أمام المحاكم الصلحية الجزائية في الأردن، ويوضح الفروقات الجوهرية بين الدعاوى الحقوقية والجزائية من حيث صرامة الإجراءات والتوقيف. يستعرض المقال -بقلم المحامي شاهر نوفل- مراحل الدعوى الجزائية ابتداءً من تقديم الشكوى، وصلاحيات قاضي الصلح والمدعي العام في التحقيق والتوقيف، وصولاً إلى صدور قرار الظن أو منع المحاكمة، وآلية انعقاد جلسات المحاكمة الصلحية وإصدار الأحكام، مدعوماً بأحدث اجتهادات محكمة التمييز ومحاكم البداية بصفتها الاستئنافية.